الرجاء الإنتظار قليلآ ...
كان "إبراهيم"، شابًا في الثلاثينيات من عمره، يعمل سائقًا لعربة أجرة "أمجاد" في شوارع بورتسودان، يركض خلف الرزق بين الأزقة والأسواق، يحفظ طرق المدينة كما يحفظ كف يده. كان سريع الحركة، لكنه كان أيضًا متهورًا، يضغط على دواسة السرعة أكثر مما ينبغي، يمرّ بين السيارات كأن الطريق ملكٌ له وحده، ويعتبر قوانين المرور عائقًا أمام كسبه اليومي.
في أحد الأيام، وبينما كان يقود مسرعًا عند إحدى التقاطعات الرئيسية، باغتته دراجة نارية يقودها شاب صغير. حاول إبراهيم تفاديه، لكن السرعة العالية جعلت السيطرة مستحيلة. اصطدمت سيارته بالدراجة، فسقط الشاب أرضًا وسط صراخ الناس. توقف الزمن للحظات، ثم عاد للحركة مع أصوات الإسعاف وصوت قلب إبراهيم الذي كاد يتوقف من الخوف.
نُقل الشاب إلى المستشفى، وكان في حالة خطيرة. جلس إبراهيم في قسم الشرطة، يواجه التحقيقات والندم يملأ صدره. حينما زار المستشفى ليطمئن على الشاب، وجد والدته جالسة عند الباب، تنظر إليه بعينين دامعتين. قالت له بصوت مبحوح: "يا ولدي، نحن رضيانين بالقضاء والقدر، لكن السرعة ما بتجيب خير."
هذه الكلمات ظلت تلاحقه كظلّه. بقي الشاب في العناية المركزة أيامًا طويلة، ثم نجح الأطباء في إنقاذه، لكنه فقد القدرة على المشي. كان ذلك كابوسًا لإبراهيم، فقد شعر أنه تسبب في تدمير حياة إنسان بسبب لحظة تهور.
تغير إبراهيم تمامًا بعد الحادث. قرر أن يعوض خطأه، فصار أكثر التزامًا بالقوانين، وأصبح من رواد حملات التوعية المرورية في المدينة. لم يكتفِ بذلك، بل أسس مع مجموعة من السائقين مبادرة لنشر ثقافة القيادة الآمنة، يحكون قصصهم للسائقين الآخرين، لعلهم يتعلمون من الأخطاء قبل فوات الأوان.
*الخلاصة:*
الحادث لم يغير فقط حياة الضحية، بل غيّر حياة الجاني أيضًا. أحيانًا، يحتاج الإنسان إلى صدمة ليدرك قيمة التمهّل والالتزام، لأن السرعة قد تأخذ منك أكثر مما تعطيك.