الرجاء الإنتظار قليلآ ...
منذ اندلاع الشرارة الأولى لمعركة الكرامة الوطنية في 15ابريل 2023م استهدفت المليشيا المتمردة قوات الشرطة بصورة مباشرة ومباغتة وغادرة وهم مدججون بأحدث الأسلحة الثقيلة والمركبات القتالية المصفحة وباعداد هائلة وكان من الطبيعي ان يكون الشهداء من قوات الشرطة باعداد كبيرة من كل الرتب وتنوعت أماكن الشهادة في مقرات العمل والسكن كما شملت كل الولايات التي امتدت اليها ايدي التمرد الاثمة، كما ان الشرطة بدافع مسؤليتها وواجباتها الوطنية والمهنية تصدت للمليشيا بكل بسالة وشجاعة رغم عدم تكافؤ التسليح والاعداد المعتدية عليها من المليشيا ولذلك فان اعداد الشهداء والمصابين والجرحى والأسرى في صفوف قوات الشرطة كانت كبيرة من بينهم قيادات رفيعة حتى من رتبة الفريق واللواء، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على انه لم يتخلف احد من الشرطة من نيل شرف الشهادة في سبيل الله والوطن والواجب ولازالت حصيلة الشهداء والمصابين تزداد في كل صباح جديدفي مختلف المناطق، مع العلم ان جزء كبير من مليشيا الدعم السريع مكونه من المرتزقة الاجانب والقتله والمجرمين ومعتادي الاجرام وتجار المخدرات الذين اطلقتهم مليشيا التمرد من السجون للقتال معها وهولاء لديهم ضغائن تجاه الشرطة ولذلك كان استهدافهم للشرطة يعبر عن حقدهم الدفين بل انهم لم يرحمو حتى الذين تقاعدوا من الشرطة منذ سنوات بعيدة.
سيظل شهداء الشرطة مصدر فخر واعزاز وتاج على راس كل مواطن وشرطي وستظل ذكراهم العطرة تلهم الأجيال الحالية والقادمة بكل ماهو جميل فهنيئا لهم بهذاء الشرف البازخ فقد خلدهم تاريخ الوطن والشرطة.
وبهذه المناسبة فان الشرطة السودانية تعد بحق اكثر مؤسسات الدولة اهتماماً ورعاية باسر شهدائها الابرار الذين قدموا اغلى ما يملكون في سبيل الواجب وتوفير الأمان للمواطن في نفسه وعرضه وماله وفي سبيل ذلك فان جزء كبير من عمل هيئة التوجيه والخدمات مسخر لهذاء الغرض الذي من اجله أنشات خصيصاً الإدارة العامة لخدمات المتقاعدين وأسر الشهداء والإدارة العامة للخدمات الاجتماعية لتكون من واجباتها الرئيسية والاساسية هي رعاية أسر الشهداء رعاية كاملة وتقديم الدعم العيني والمادي لهم دورياً وفي المناسبات والاعياد وزيارتهم وتفقد احوالهم وقضاء حوائجهم حتى دون ان يطلبوا ذلك.
وذلك واجب عمل اصيل يحظي برعاية واهتمام قيادة الشرطة ممثلة في السيد المدير العام وهيئتي الإدارة والقيادة الذين مابخلوا يوما في التجاوب وتوفير كل ماهو مطلوب لرعاية اسر الشهداءالذين هم اكرم منا جميعا لان رعايتهم واجب مقدس تقوم به هيئة التوجيه والخدمات بالنيابة عن قوات الشرطة ممثلة في كل ادارتها لا سيما الإدارة العامة لخدمات المتقاعدين وأسر الشهداء للإدارة العامة للخدمات الاجتماعية ويتجلى هذا الاهتمام في أروع صوره في الامر، للسيد المدير العام لقوات الشرطة بتشكيل اللجنة العليا لشئون الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين من منسوبي قوات الشرطة لضمان استكمال الإجراءات المطلوبة لصرف مستحقاتهم وتقديم الدعومات والخدمات المطلوبه لهم ولإسرهم وفاءاً وتقديرا لما قدموا هذه اللجنة برئاسة رئيس هيئة التوجيه والخدمات وممثلي لكل الوحدات الشرطية ذات الصلة ولمساعدة هذه اللجنه في الافاءبالأعمال المناطة بها فقد تم تشكيل لجان فرعية لوحدات وادارات الشرطة وكذلك لشرطة الولايات والمرافق واهم أعمال للجنة باختصار هي:-
حصر كل الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين من منسوبي الشرطة في معركة الكرامة واعداد كشوفات مفصلة تبين ماتم صرفه لهم من استحقاقات ودعومات وموقف العلاج بالنسبة للمصابين، تقديم الدعم اللازم لاسر الشهداء والأسرى والمفقودين، متابعة علاج المصابين والجرحى بالتنسيق مع مدراء شرطة الولايات التي يتلقون بها العلاج، التنسيق مع منظمة الصليب الأحمر الدولية للعمل على إطلاق سراح بقية الاسرى والبحث عن المفقودين، التنسيق مع منظمة الصليب الأحمر الدولية للعمل على إطلاق سراح بقية الاسرى والبحث عن المفقودين، على اللجنة وضع الية عمل لضمان دقة الحصر وسرعة تكملة الإجراءات الخاصة بالشهداء وعلاج المصابين وتقديم الدعم لهم بالتنسيق مع وحداتهم والإدارات المختصة، الوقوف على الإجراءات القانونية المتعلقة بالشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين لضمان سرعة تسوية حقوقهم المالية.
ان أي خدمة تقدم لاسر الشهداء هي بالتأكيد لا تساوي شيئا ما قيست بالتضحية الذي قدموها فداء للوطن والمواطن ونسال الله ان يتقبل شهادتهم ويثيبهم عليها الثواب الجزيل.
ان قوات الشرطة منذ تفجر احداث الغدر والتمرد في احداث 15ابريل من العام 2023م كان لها النصيب الاوفر من الشهداء والمصابين والجرحى لانها جبلت على التضحية والفداء وتقديم الروح وكل غالي ونفيس في سبيل الواجب مع شقيقتها الكبرى القوات المسلحة.
ان قوات الشرطة مشهورة ومعروفة بالوفاء لمنسوبيها الذين هم بالخدمة او المعاش وهي لم ولن تنسى أسر الشهداء ولذلك فان رعاية اسر الشهداء ظلت حاضرة في كل مناسبات الشرطة ولها مكانة محجوزة ومعروفة في الدعومات المادية والعينية وبعثات الحج والعمرة وكيس الصائم وهذا علي سبيل المثال لا الحصر وقبل ذلك وبعده فأن ذكرى الشهداء العطرة حاضرة دائما في قلوب وعقول زملائهم بكل الاكبار والاجلال.
الحديث عن فضل الشهادة والشهداء عند الله والنعيم المقيم الذي ينتظرهم - من المعلوم من الدين بالضرورة فقد حفلت بها ايات المصحف الشريف والاحاديث النبوية الشريفة وسيرة السلف الصالح والقيم السودانية الاصيلة فقد قال الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله الكريم قال تعالى (لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) سورة الشورى الاية (23) فالرسول (ص) لم يسال الناس شيئا سوى المودة في قرابته وأرى ان الامر هنا ينطبق على الشهداء ايضاً فهم لم يسئلوننا شيئاً من حطام الدنيا الفانية واقتداءاً بهذه الاية الكريمة فأن التوجيه الإلهي ان تخلفهم بالمودة في اسرهم ولذلك فأن قيادة الشرطة قد اصابت عين الحقيقة عندما أولت اسر الشهداء كل اهتمامها وسخرت جميع إمكانيات الشرطة لخدمة اسر الشهداء وعلاج الجرحى والمصابين داخل وخارج السودان مهما تتطلب الامر وبلغت التكلفة، وفي سبيل ذلك فقد تم توقيع اتفاقيات مع المؤسسات العلاجية والمستشفيات داخل وخارج البلاد وتكفل الشرطة بدفع كل التكاليف للمريض ومرافقه من تذاكر سفر ونثريات....الخ.
وشكلت لجان لبحث ما يمكن تقديمه لاسر الشهداء من مشاريع إنتاجية تتوافق وتتلائم مع ظروف كل اسرة.
فرجل الشرطة السودانية لاتنقصه الشجاعة والاقدام والايثار وحب الوطن والمواطن فقد اقسم على ذلك ونذر نفسه رخيصة في سبيل هذا الواجب فاذا ما اطمنت نفسه على رعاية اسرته من بعده مثلما تفعل قيادة الشرطة الآن فستكون تضحياته دون سقف او حدود لان التحديات التي سوف تواجهها البلاد في المراحل القادمة ستكون كبيرة وتتطلب مواصفات خاصة فلابد من الاستفادة من التجربة المريرة التي شهدتها البلاد والاستفادة منها الى اقصى حد ممكن واستخلاص العبر والدروس التي خلفتها والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين كمال قال المعصوم (ص).
عوداً على يدي قصدت من هذه الكلمات البسيطة ان اعطي قلمي ومسامع القراء الاعزاء بسيرة الشهداء الكرام التماساً للاجر والبركة ونحن سنظل بهذه الأيام المباركة نسأل الله القبول لنا جميعاً.