الرجاء الإنتظار قليلآ ...
إيقاعُ الأنامِل
العودُ المُرّ، ومن الحُبِّ ما قَتَل…
بل ومن الحُبِّ ما قُلتُه اسماً جديداً على الساحة السينمائيّة في ثمانينيّات القرن الماضي، وهو في الأصل فيلمٌ من تأليف الكاتب فيصل نَدَا، وإخراج حُسَام الدِّين مصطفى. وإن لم تَخُنِّي الذاكرة فقد قام ببطولته نجوى إبراهيم، وحُسَين فَهمي، ومَجدي وَهبة، وعزيزة راشد، وحُسَين الشربيني. عُرِض الفيلم لأوّل مرّة في مِصر عام ١٩٧٨، ثُمَّ شاهدناه في السُّودان في بدايات عام ١٩٨٢.
ما جذبَنا إلى دخول الفيلم لم يكن القصة فحسب، بل كان العُنوان: “مِن الحُبِّ ما قَتَل”. فعندما تسمعه أوّل مرّة تُفكِّر في مآلاتِه ومعانيه العميقة. والأمر نفسُه حدث معي حين اخترت عنوان “العُود المُرّ” لمسلسلٍ إذاعي أَنتجتُه في إذاعة نَيالا ـ المختطَفة الآن ـ وقد لقي متابعةً كبيرة من المستمعين، حتى أنني اتّخذتُ من اسمه عموداً ثابتاً في صحيفة استمرَّت تسع سنوات. ثم جاء الانهيار بسقوط الجدار الذي كانت تُنشَر فيه. والغريب أن إذاعة الكويت أعادت إنتاجه بالقصة نفسها، لكن مع إدراج اسم كاتبٍ آخر سارقٍ للفكرة!
لقد استوقفني أيضاً عنوان “إيقاع الأنامِل” كثيراً، حتى بتُّ أتابع ما يُنشَر تحته بشغفٍ كبير. ولا سيّما أن كاتبه عقيد شرطة أعرفه حقّ المعرفة: بطلٌ من الأبطال الأفذاذ، شجاعٌ مقدام، ذو صولاتٍ وجولاتٍ في المواقف الحرجة. وهو فوق ذلك صوفيٌّ معتّق، حافظٌ مُرتِّل، ذو صوتٍ شجيّ، وقائدٌ جسور. فَلِماذا اختار هذا الاسم الرقيق الجاذب؟
المُتابع لمقالاته يلحظ أنّها تُغطّي كافّة مناسبات الشرطة السودانية ذات الوزن الثقيل، ولكن من زاويةٍ خفيّة غير تقليديّة؛ بعيدة عن الصياغة الخَبَريّة الجافة. وهكذا يمنح المقال ـ تحت عنوان “إيقاع الأنامِل” ـ مرونةً في تلقّي الخبر، وسلاسةً في استيعاب المفردات الشرطية الصّلبة. كما يُثري نصوصه بأمثالٍ تُريح الذهن وتُتيح التدبّر في إنجازات الشرطة السودانية العظيمة.
لقد جذبني هذا العنوان اليوم لأتابع استعراض القوّة الشرطية السودانية، وأنتظر بشغفٍ ما سيُورَد في هذا الخصوص تحت “إيقاع الأنامِل”. فأرى كيف يُدَوْزِن الخبر ويجعل من مقاماته نُوتةً موسيقيةً تسري في الوجدان.
التحية والاحترام لك عقيد شرطة مرتضي العالم لهذا الاختيار الموفق وننتظر لنري إيقاعاً جديد نطرب بأنامل احترافية و نتغذي فكرياً
كوتش / حاتم سرالختم