الرجاء الإنتظار قليلآ ...
نداء إلى قيادة الشرطة ولاية الخرطوم
السكن العشوائي… الهمبول الذى يخيف الطير
بالأمس حملت الأسافير مشاهد لمواطنين من حى النصر فى محلية شرق النيل و هم يقومون بإزالة و حرق الرواكيب العشوائية فى الحى و حوله دون وجود لأى فرد من قوات الشرطة ، هذا المشهد يعتبر مؤشر قوى إلى أن المواطن عزم امره فى القيام بنفسه فى فرض مسببات الأمن و إزالة المظاهر السالبة فى منطقته دون انتظار للسلطات الأمنية لفعل ذلك و قد يعزى ذلك للبطء الذى لازم عمل السلطات الأمنية فى إزالتها بالرغم من إنتشارها فى معظم مواقعها لكنها مازالت تفتقد للسيطرة الحقيقية . تعلم قيادة الشرطة أن معظم سكان هذه العشوائيات كانوا يمثلون الذراع الأبمن للمليشيا أثناء الحرب بل تعتبر جزء مهم منها ، و لم تتوقف تند ذلك الحد بل مارس سكانها الشفشفة و السرقة بعد دحر التمرد و خروج المليشيا من الخرطوم .
لم تعلن وزارة الداخلية و رئاسة قوات الشرطة عن سياستها لمكافحة السكن العشوائى فى الخرطوم بعد أن إنهى الجيش اى وجود للمليشيا فى كل محليات الخرطوم بالرغم من انه شكل و يشكل خطرا" مستمرا" على الخدمات و على امن المواطن و الامن القومى للدولة بعد أن احاط بالعاصمة إحاطة السوار بالمعصم .
أنتجت المساكن العشوائية العصابات الإجرامية التى عرفت بإسم تسعة طويلة فأصبح خطرا" على حياة المواطن و مقيدا" لحركته فى كل ساعات اليوم ليلا" او نهارا" حتى داخل أحيائهم و برزت معها جرائم نهب الأموال و الهواتف المحمولة .
شاهد كل الناس بعد ٢٠١٨ جرائم النهب ليس فى الشوارع الطرفية وحدها و لكن حتى فى الشوارع الرئيسية المهمة فى العاصمة لم يسلم المواطن منها ، حيث تستخدم فيها الأسلحة البيضاء و الأسلحة النارية ، ظهرت عصابات النهب المسلح داخل العاصمة بمسميات متعددة و لها قيادات معروفة ، و لهم فيديوهات صوروا بها عملياتهم الإجرامية و أطلقوها فى الميديا لمزيد من ادخال الرعب و التخويف فى نفوس المواطنين ، الغريب فى الامر ان معظم هذه القيادات الإجرامية من دولة مجاورة سمحت لهم الدولة بوجودهم فى السودان كمواطنين و ليسوا أجانب لكنهم أساءوا المعاملة و ردوا الإكرام بالإجرام و ذلك كان بداية التفريط فى أمن المواطن و حينها لم تستطع السلطات الأمنية محاصرتها و عجزت عن السيطرة عليها .
بعد نشوب الحرب إنضم معظم سكان العشوائيات الى الدعم السريع بغرض النهب و السلب و الحلم فى إمتلاك بيوت الجلابة كما يسمونهم هم و تسببوا فى تهجير المواطنين و عدم عودتهم لمنازلهم بعد سرقة الأثاثات و المعدات و إفراغها تماما" من كل الوسائل الضرورية ، تسبب هؤلاء المجرمون من سكان العشوائيات فى سرقة محولات الكهرباء و الكوابل لبيع اسلاك النحاس فتسببوا فى ضرر بالغ للبنية التحتية للخدمات .
إذا أخذنا مدينة الفيحاء فى شرق النيل كنموذج لإنتشار السكن العشوائى ، هل تعلم قيادة الشرطة ان هناك عددا" من المشاركين و المتعاونين مع المليشيا و النهابين و اللصوص من الاجانب من دول الجوار و من ابناء السودان ما زالوا موجودين فى نفس الرواكيب العشوائية داخل الحى و حوله ، هل تعلم السلطات الأمنية ان عددا" من بائعات الشاى على شارع الحاج يوسف الرئيسى عادوا لمزاولة نفس المهنة و فى نفس الرواكيب و قد شارك عدد كبير منهن مع المليشيا ضد جيش الوطن .
لا ارى مبررا" واحدا" يمكن ان تخرج به رئاسة الشرطة لتجاهلها إزالة هذه الرواكيب التى أنشئت فى القطع الخالية و العمارات تحت التشييد او داخل المنازل المسورة و غير المأهولة بأصحابها او اقيمت لبيع الشاى و الطعام على الطرقات و هى تعلم أنها تعتبر اولى محطات الجريمة .
هذه الرواكيب الخالية أصبحت كالهمبول الذى يقيمه المزارعون لطرد الطير عن زراعتهم .
فهل ترضى السلطات الامنية فى ولاية الخرطوم ان تكون كالطير الذى يتفادى الهمبول ام تحزم امرها و تزيل هذه المظاهر السالبة و الخطيرة و تمنع إقامتها مرة أخرى حتى تخلص الناس من شرورها و تقطع اى امل لعودة المجرمين و الإجرام الى سكان ولاية الخرطوم .
اللهم إنى قد بلغت فاشهد .