الرجاء الإنتظار قليلآ ...
أجمل وأروع ماربطنى بالدفاع المدنى وأنا فى بداية مسيرتى الشرطية مطلع العام 2001 بولاية غرب كردفان مدينة الفولة هى صلة وثيقة وعلاقة عميقة جمعتنى بالرائد شرطة حينها محمد ابراهيم مدير الدفاع المدنى بالولاية فقد كان نعم الوالد ونعم الأخ والصديق وهو رجل مملوء بالحكمة والوقار طرفة وظرفة وتحفة تحفه البساطة وتأخذه السماحة بكياسة عقله ولياقته وإتزانه تقيا متسربل بالزهد والورع متواضعا صواما وقواما وتاليا للقران عامرا قلبه يقينا وسكينة متصالحا ومتصافحا مع الجميع ساعيا بينهم بنفع وإحسان باذلا خيره بجبر الخواطر وبكل ماهو مفرح وجميل وأذكر فى مرة من المرات رافقته فى إحدى مناسبات إحتفالات الدفاع المدنى وكنت كثيرا ما أترافق معه فى مثلها وعندما تقدم للمنصة سأله مقدم البرنامج عن شعوره عندما يسمع كلمة النار وبسرعة جاء الرد شافيا وكافيا بأن النار (صديق ودود وعدو لدود ) عندها ضج المكان تصفيقا وهتافا فيا له من رجل حاضر البديهة متقد الذكاء وحتى يستقيم فهم هذه الجملة والتى لم يستعصى على الحضور فهمها فما ذكره من صديق ودود هو حضرة المساعد شرطة النار الباشا كان يعمل معى بسجن الفولة مساعدا للإدارة وحقيقة كانت تربطهما علاقة حميمية وصداقة حقيقية يعلمها الجميع وأما قوله عدو لدود فالمعنى لا يحتاج لكثبر عناء بشرح وتفسير فالنار تظل هى ألد الأعداء لقوات الدفاع المدنى ولعل ذلك ما جعلها تحمل إسم المطافى والذى يرمز لفظيا وحرفيا لعمليات مكافحتها والتقليل من أثارها والحد من إنتشارها بوسائل وأدوات الإطفاء المختلفة التقليدية والمتطورة
ماجعلنى أسوق هذه المقدمة بسرد هذه الواقعة إستنادا بمقولة عمنا محمد ابراهيم وإستشهادا بها ما ظلت تقوم به قوات الدفاع من طفرات ونفرات المواكبة والمسايرة لكل طارئ ومستجد من مستجدات الحياة أدت لتعدد المهام التى فرضتها هذه الوقائع الحياتية والشواهد العملية لقوات الدفاع المدنى تماشيا مع مظاهر النهضة والتطور للحياة والتى فاقمت من واجبات الدفاع المدنى فقد كثر أعداء الدفاع المدنى وبالمقابل إزداد عدد الأصدقاء وبرغم ان النار تظل هى العدو اللدود للدفاع المدنى والتى لم ينفع معها صلحا ولا عفوا نجد ان قوات الدفاع تضطلع بالعديد من المهام والتكاليف وتقوم بإنفاذها بصورة حرفية ومهنية منعزلة أو عبر التنسيق مع بقية مكونات وزارة الداخلية والقوات النظامية والعسكرية الأخرى والوقائع والشواهد تثبت أنها قدمت فى هذه الجوانب تضحيات متعاظمة وإسهامات متفاقمة برزت بصورة جلية خلال معركة الكرامة وتجاوز بعضها الحدود الجغرافية للوطن وجدت الإشادة والإستحسان لا يسع المجال لذكرها تفصيلا فهى كذلك تلعب أدوارا محورية ومفصلية فى مجالات أخرى تهتم بالسلامة المدنية بتنسيق وتعاون مع جهات الإختصاص فى بعض الوزارات والمؤوسسات الحكومية الأخرى ذات الصلة بأعمال الدفاع المدنى والتى تشارك بعضوية المجلس القومى للدفاع المدنى الذى يترأسه السيد وزير الداخلية الفريق شرطة خليل باشا سايرين وتسند أمانته العامة للفريق شرطة(حقوقى) د/عثمان عطا مصطفى مدير قوات الدفاع المدنى ونجد ان قوات الدفاع المدنى بجانب مهامها العسكرية ذات الخصوصية تضطلع بأدوار أخرى تستحدث بصورة طردية مع تطور أنماط وأساليب الحياة المدنية فلا غنى عن أعمال الدفاع المدنى فى جوانب الصحة والإرصاد الجوى والرى والموارد المائية والبنى التحتية والكهرباء والطيران وتأمين وحماية كافة المقار والمؤوسسات الحكومية والمشاريع الإستراتيجية والمصانع الإنتاجية وغير ذلك الكثير والمثير بما يحقق الحماية المدنية ويعزز من قدرات أجهزتها وأذرعها للتصدى للكوارث والحد من مخاطرها وأثارها وبلغ هذا الحراك ذروته بتنسيق وخلق شراكات مع جهات الإختصاص على المستوى الإقليمى والدولى كللت بتدشين وإفتتاح غرفة الإنذار المبكر متعدد المخاطر بشراكة ذكية مع الوكالة الإيطالية بتشريف السادة وزراء الداخلية والصحة والرى والموارد المائية ووالى ولاية البحر الأحمر ومدير عام قوات الشرطة بحضور السفير الإيطالى وتعتبر هذه المناسبة حدثا تاريخيا مهما بحسب توقيتاته وزمانه وأوانه كما أنها تعتبر فكرة رائدة لضمان تحقيق حماية المواطنين من مخاطر الطقس والمياه والظواهر المناخية من خلال نظم الإنذار المبكر المنقذة للحياة وهى تعمل من خلال عملها بوضع التحوطات بإستصحاب كافة التغيرات المناخية التى يسبب فيها الإنسان وتؤدى الى ظروف مناخية أكثر فتكا وتطرفا وقتلا بالإنسان نفسه لذلك دعت الحاجة والضرورة الى إقرار وإعتماد أحهزة ونظم الإنذار المبكر بصورة ملحة وعاجلة من اى وقت مضى ومن هذا المنطلق فإن وزارة الداخلية وعبر قيادة قوات الدفاع المدنى قد خطت خطوات واثقة لإحكام عمليات الحماية باعتماد خطط وإستراتيجيات محكمة لا تخطئها العين تستصطحب كافة المتغيرات والمستجدات والتحولات الطبيعية والمناخية والجوية.